إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
194
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
بِحَقِيقَةِ مَا هُنَالِكَ ، فَقَدِ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ عَنْهُ ، بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَصْلٍ هُوَ كُفْرٌ صَرِيحٌ لا يليق في هذا الموضع ذكره ( 1 ) . ومثله ( 2 ) مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ( 3 ) بَعْضُ الْمَارِقِينَ مِنْ إِنْكَارِ الْعَمَلِ بِالْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ جَاءَتْ تَوَاتُرًا أَوْ آحَادًا ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ( 4 ) . وَفِي الترمذي عن أبي رافع ( 5 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ( 6 ) : " لَا أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ متكئاً على أريكته ( 7 ) يأتيه أَمْرِي مِمَّا ( 8 ) أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ ، فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ! مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ " . حَدِيثٌ حَسَنٌ ( 9 ) . وَفِي رِوَايَةٍ : " أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ عَنِّي الْحَدِيثُ ( 10 ) وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا حَلَّلْنَاهُ ( 11 ) ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ " حَدِيثٌ حسن ( 12 ) .
--> ( 1 ) وقد عد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا القول من أعظم الكفر ، بل عده شر من قول اليهود والنصارى . انظر قوله رحمه الله ورده عليهم في الفتاوى ( 11 / 401 - 433 ) ، وانظر تلبيس إبليس لابن الجوزي ( ص 443 - 445 ) ، وهو قول غلاة الصوفية . ( 2 ) المثبت من ( غ ) ، وفي بقية النسخ " وأمثلة " . ( 3 ) كتبت في ( ت ) : فوق السطر . ( 4 ) وهذا القول الباطل منسوب إلى غلاة الروافض . ويظهر أنه قول قديم ، فقد ناقش الإمام الشافعي أصحابه في كتابه الأم ( 7 / 250 ) ، وانظر رد الإمام ابن حزم عليهم في الإحكام ( 2 / 80 ) ، ومع تهافت هذا المذهب فقد وجد من يدعو إليه في العصر الحديث كفرقة ( القرآنيون ) . وانظر رد شبههم في كتاب السنة ومكانتها في التشريع للشيخ مصطفى السباعي ( ص 153 - 166 ) ، وكتاب فرقة أهل القرآن وموقف الإسلام منها لخادم إلهي بخش . ( 5 ) تقدمت ترجمته رضي الله عنه ( ص 137 ) . ( 6 ) كتبت في ( ت ) : فوق السطر . ( 7 ) هو كل ما اتكئ عليه ، وقيل غير ذلك . وتقدم ( ص 138 ) . ( 8 ) المثبت من ( غ ) ، وهو الموافق للرواية ، وفي بقية النسخ " فيما " . ( 9 ) تقدم تخريجه ( ص 138 ) . ( 10 ) في ( ر ) : " الحديث عني " . ( 11 ) في ( غ ) و ( ر ) : " استحللناه " . ( 12 ) وهي الرواية الثانية عند الترمذي برقم ( 2464 ) .